ابن شهر آشوب

22

المناقب

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَبُو سِنَانٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْأَسَدِيُّ ثُمَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ . وَفِي أَخْبَارِ اللَّيْثِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ عَمَّارٌ يَعْنِي بَعْدَ عَلِيٍّ . ثُمَّ إِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الآية « 1 » . وَرَوَوْا جَمِيعاً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْمَوْتِ . وفي معرفة النسوي أنه سئل سلمة على أي شيء كنتم تبايعون تحت الشجرة قال على الموت وفي أحاديث البصريين عن أحمد قال أحمد بن يسار إن أهل الحديبية بايعوا رسول الله ص على أن لا يفروا وقد صح أنه لم يفر في موضع قط ولم يصح ذلك لغيره ثم إن الله تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين وكان أصحاب البيعة ألفا وثلاثمائة عن ابن أوفى وألفا وأربعمائة عن جابر بن عبد الله وألفا وخمسمائة عن ابن المسيب وألفا وستمائة عن ابن عباس ولا شك أنه كان فيهم جماعة من المنافقين مثل جد بن قيس « 2 » وعبد الله بن أبي سلول ثم إن الله تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين الموصوفين بأوصاف قوله فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ولم ينزل السكينة على أبي بكر في آية الغار قوله فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ . قَالَ السُّدِّيُّ وَمُجَاهِدٌ فَأَوَّلُ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ بَايَعَهُ عَلِيٌّ فَعَلِمَ فِي قَلْبِهِ الصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ . ثم إن من حكم البيعة ما ذكر الله وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا وقال إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ الآية « 3 » وإنما سميت بيعة لأنها عقدت على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم في الحرب إلى النصر . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخَذَ النَّبِيُّ ص تَحْتَ شَجَرَةِ السَّمُرَةِ بَيْعَتَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا . وليس أحد من الصحابة إلا نقض عهدا في الظاهر بفعل أو بقول وقد ذمهم الله تعالى فقال في يوم الخندق وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وفي يوم حنين

--> ( 1 ) التوبة : 112 . ( 2 ) وفي نسخة : حد بن قيس بالحاء المهملة . ( 3 ) الفتح : 10 .